
لا يملك المرء منا عندما يقرأ في حال السلف مع أبناءهم, الا أن يتملكه العجب, وترتسمه الدهشة, وتحتويه الفرحة… في شمولية التربية التي ساهموا في إعدادها لأبنائهم, وهى بحق السبب الحقيقي الذي أنتج شخصيات عظيمة, وأجيالاً حكيمة …لازالت مضرباً للأمثال, ومحطاً للآمال.
فالبداية كانت في تعلم الإيمان، فعن جندب قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة ( الغلام اذا قارب البلوغ) فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن, ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا.
فما هي أبواب الأيمان التي كانوا يعلمونها أبناءهم قبل القرآن، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الإيمان بضع وستون أو سبعون باباً, أدناها إماطة الأذى عن الطريق, وأرفعها قول لا إله إلا الله, والحياء شعبة من الإيمان " رواه البخاري
تربيتهم على مراقبة الله
فهذا الحديث العظيم والتوجيه التربوي من الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الأطفال : يا غلام إنى أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, جفت الأقلام, ورفعت الصحف" . رواه الترمذي
الإمام السلمي لما أراد الحج قال : استأذنت أمي في الحج, فقالت لي : توجهت إلى بيت الله فلا يكتبن عليك حافظاك شيئاً تستحي منه غدا . (سير أعلام النبلاء للذهبي 17/249)
والمراد بحفظ الله: قال ابن رجب : هو الوقوف عند أوامره بالامتثال, وعند نواهيه بالاجتناب, وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه .
فما أجدرنا ونحن نعلن حالة الطوارئ في منازلنا عند الامتحانات المدرسية أن نعيد ونكرر على مسامع أبناءنا هذا الحديث الشريف.
مجانبة أهل الكفر والانحراف
* حكي محمد بن عمار قال : قدمت بغداد سنة 215هـ وقد مات المريسى بها ( والمريسى من رؤوس أهل المبتدعة آنذاك) وبقي في داره ثلاثة أيام لا يجسر أحد أن يدنو منه حتى ذهبوا إلى السلطان فقالوا : يجيف فيؤذينا ؟!!!فبعث بالشرطة و رأيت الصبيان يرمون المريسى بالحجارة ويقع على السرير!!
*ابن عياض رجل صالح حكم شرق الأندلس عندما حضرته الوفاة قالوا له : إلى من تسند أمرنا وكان له ولد, فأشاروا به عليه ؟ فقال : لا يصلح !! لأني سمعت أنه يشرب الخمر, ويغفل عن الصلاة ؟ (المعجب في تلخيص أخبار المغرب عبد الواحد المراكشي 279)
كما تربى الأجيال على محبة أهل الأيمان
فقد قال انس بن مالك : كانوا يعلمون أولادهم محبة الشيخين كما يعلمونهم السورة من القران .(
قال صالح بن الامام احمد بن حنبل: كان أبى يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد أو متقشف لأنظر إليه يحب أن أكون مثله.
تعظيم حرمات الله ونواهيه






























